جلال الدين السيوطي

77

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

وخرج عليها لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » فقيل إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على « تمسوهن » ، لئلا يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين ، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى ؛ فكيف يصح دفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ! ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ الآية ، وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ، ولو كانت « تفرضوا » مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر . وإذا قدرت « أو » بمعنى « إلا » خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر ، وكذا إذا قدرت بمعنى « إلى » وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس . وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح . وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتيقن النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة . ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبي ( تقاتلونهم أو يسلموا ) « 2 » تنبيهات الأول لم يذكر المتقدمون لأو هذه المعاني بل قالوا هي لأحد الشيئين أو الأشياء . قال ابن هشام وهو التحقيق ، والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن . الثاني قال أبو البقاء « أو » في النهي نقيضة أو في الإباحة فيجب اجتناب الأمرين كقوله وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً « 3 » . فلا يجوز فعل أحدهما فلو جمع بينهما كان فعلا للمنهي عنه مرتين ، لأن كل واحد منهما أحدهما . وقال غيره أو في مثل هذا بمعنى الواو تفيد الجمع .

--> ( 1 ) . البقرة / 236 . ( 2 ) . الفتح / 16 . ( 3 ) . الانسان / 24 .